سفر

رحلة الثلاثة أشهر – ملبورن ، استراليا

مساء الخير و الرحمة و السكينة ،،
ترددت كثيراً في كتابة هذه التدوينة لكوني لم أرَ الحاجة لذلك و أكتفيت بتدوينة معرض فكتوريا الوطني لتوثيق رحلتي لملبورن في مدونتي و لكن عطل جهازي المفاجئ و خوفي من خسارة صور عزيزة على قلبي حمسني أنزلها هنا حتى تُحفظ ..

زرت ملبورن في صيف عام 2018 لمدة ثلاثة أشهر من جون إلى أوقست لأخذ كورس في التصميم الجرافيكي هوايتي المفضلة وقتها ،
أحببت المدينة جداً ، جوها كان شتاء قارس عكس بقية العالم الذي يصيف وقتها .. كانت تصل فيها درجات الحرارة في ساعات الصباح الأولى لـ ٦ درجات مئوية !
المدينة جميلة و مرتبة و مخططة تخطيط ممتاز جزء شمالي و جزء جنوبي و يفصل بينهم نهر يارا ، الذي مشيت على ضفته و جلست أمامه أتأمل حركته و حركة السفن و القوارب الصغيرة الممتلئة بالناس مرات كثيرة.

ثلاثة أشهر كانت كفيلة بجعلي أقع في حب هذه المدينة و أحفظ شوارعها و أحياءها و محلاتها و معالمها السياحية ..
تنقلاتي فيها – بعد أن جربت قطاراتها و وسائل نقلها العامة المشهورة بتميزها عالمياً – كانت بالمشي حيث أن المدينة مهيئة للمشي ساعات بدون الشعور بالتعب أو الضياع.

ملبورن المدينة الحديثة الراقية أخذت لقب أفضل مدينة للمعيشة سبع سنوات على التوالي.
عشت فيها مع طفلي الذي كان عمره وقتها ١٠ أشهر فقط ، جربت فيها شعور الإستقلال و تحمل المسؤولية الكاملة عن نفسي و طفلي و عدت من رحلتي فخورة بنفسي جداً .. الحمدلله .

وصلنا ملبورن في الرابع عشر من جون 2018 الساعة ٦:٣٢ صباحاً – في رمضان و بعدها بيومين كان عيد الفطر – الجو كان مطر و رياح قوية ، ركبنا تاكسي و توجهنا للشقة اللي حجزتها من Airbnb حتى أحط أغراضنا و أروح مباشرة ع الكورس اللي له كم يوم بادئ و بلحق أحضر قبل ما يفوتني شيء زيادة ..

استعنت بحاضنة لرعاية طفلي إلى أن أكملت أوراقه و أدخلته حضانة قريبة من سكني.

شقتنا الأولى كانت في Southbank جنوب النهر في منطقة بزنس و هادئة و بعيدة عن مركز المدينة – بالرغم من هذا كان التنقل سهل عن طريق المشي نصف ساعة تقريباً لأصل للكلية المقام فيها الكورس عن طريق قطع نهر يارا للجهة الشمالية – ، غيرت شقتي بعدها لحي ثاني يعتبر في قلب مدينة ملبورن و قريب من الأماكن الحيوية اللي فيها و أقرب لدوامي.

صورة وحيدة تمثل يومي الدراسي داخل قاعة الدروس ، أجهزة كمبيوتر أنيقة و عالية الأداء و أوراق بتصاميمنا المبدئية قبل الإنتهاء من المشروع الذي اشتغلنا عليه في ذلك اليوم بعضها فردي و بعضها مجموعات.

هنا مقهى بريوش القريب من دوامي و الذي كنت أمره يومياً لأخذ مشروب ساخن قبل وصولي للكلية و أحياناً تكون وجبة الغداء فيه إن كان وقتي ضيق و لم يسمح لي بالذهاب لمطعم أبعد. لا زلت أحتفظ ببطاقته في محفظتي.

و هنا وجبتي طبق Big Kahuna الذي أدمنته من مطعم Pokéd الموجود في ساحة مطاعم جامعة لاتروب الطبق لذيذ لدرجة أني كنت أطلبه حتى في المساء ،
هو عبارة عن طبق من الأرز الأبيض او الأسمر فوقه أنواع من الأسماك و الخضار بصوص مختلف في كل مرة ،، فرحتي كانت كبيرة عندما وجدت مطعم أوشن باسكت في جيزان يقدمه.

مشاهد يومية في طريقي الصباحي للدوام.
جو بارد و طرقات مبللة بالمطر و سماء تشرق فيها الشمس و أحياناً نخرج قبل شروقها للوصول باكراً .. حيث أنني في الغالب أذهب مشياً.

صور متفرقة :

مكتبة فكتوريا العامة | State Library of Victoria

بعد شهر من وصولي إلى المدينة غيرت الشقة و انتقلت إلى شقة أخرى في الـ CBD / السيتي قريبة من مكتبة فيكتوريا العامة ,
المكتبة يوجد داخلها قاعات قراءة و لوحات فنية و قطع أثرية و معارض و تقام فيها فعاليات لكني لم أحضرها ، تستحق الزيارة.

متحف ملبورن | Melbourne Museum

كثيرة هي الأماكن المخصصة للطفل و الأسرة في ملبورن مثل متحف ملبورن الذي يوجد فيه قسم ألعاب مخصص للأطفال الأقل من سنة ، و أقسام لمن هم أكبر ، فيها قسم مصمم كغابة و فيه تماثيل حيوانات و أصوات طيور و مياة جاريه .. و قسم فيه ديناصورات و قسم آخر للحياة البحرية ، زرته عدة مرات و استمتعت فيه أنا و طفلي.

حديقة كارلتون | Carlton Gardens

مكاني المفضل للإسترخاء و التفكير و لأخذ جرعة كبيرة من طاقة الطبيعة ،
وقت زيارتها المفضل لي هو من بعد الظهر الى بعد العصر .. الحديقة يقع فيها المعرض الملكي – الذي حضرت فيه مهرجان الأشغال اليدوية و أصحاب الحرف و المشاريع الصغيرة – و فيها نافورة رومانية جميلة و برك مياة.

شارع سيدني في حي برنسويك

معروف بين المبتعثين انه شارع العرب في ملبورن ، زرته رغبة في تناول مأكولات لبنانية و مشاوي في مطعم طيبة و كان لذيذ جداً .. الحي مظهره قديم و فيه محلات كثيرة للأنتيك و الفنتج و محلات بيع الذهب.
دخلت هناك محل لبيع الحجابات فوجدت العاملات فيه من جنسية عربية متمللين من البقاء في العمل في جو جميل كجو ذلك اليوم، سألتني إحداهن إن كنت في بريك الغداء و سأعود لعملي و أخبرتها اني في إجازة أصلاً و لست من سكان ملبورن فقالت بأني محظوظة! وجدت الموقف طريف.
زرت الحي مرة أخرى قرب موعد عودتي للسعودية للذهاب لمحل Bunnings لشراء وصلة كيبل جديدة للتلفزيون و التي كُسرت بسبب طفلي الفضولي الذي كان يتعلم المشي وقتها و لم أكن أريد ترك الشقة بدون شراء واحدة جديدة لأصحاب الشقة.

كاتدرائية سانت بول | St Paul’s Cathedral

دائماً ما كان عندي فضول لرؤية كنيسة و زيارتها و لم أفوت هناك فرصة إشباع فضول المعرفة عن دين آخر قد لا يسعني بعدها أبداً أن أحصل على فرصة مماثلة.

هذه كنيسة أخرى صغيرة اسمها ( Saint Francis’ Church ) جوها هادئ .. السيدة التي تلبس قبعة صوفية كانت تلتفت لي بإستمرار أما البقية – و هم قلة – مشغولون بصلاتهم لا يلتفتون لأحد ؛ و في الخلف رجل عجوز يرتدي عمامة السيخ يكنس الأرض.

ضريح الذكرى | Shrine of Remembrance

يوجد تحته متحف لكل ما يتعلق بالحرب العالمية الأولى و الثانية جميل جداً و مبهر.

معرض فكتوريا الوطني | National Gallery of Victoria NGV

لو أن هناك مكان واحد أنصح به سيكون هذا المكان المبهر كوني أحب الفن ،
من حسن حظي أني كتبت تدوينتي ” معرض فكتوريا الوطني NGV ” قبل ضياع صوره من عندي .. :’)

صورة لغروب الشمس على نهر يارا إلتقطها أثناء عودتي لشقتي في ساوث بانك في شهري الأول.

صورة لبلكونة شقتي الثانية في آخر أيامي هناك ، مشاعري عند رؤية الصورة .. برد برد بررررررد ..

صغيري الجميل و رفيق رحلتي نائم في طائرة الخطوط السعودية .. رحلة العودة كانت لوحدها حكاية مع طفل و حقائب كثيرة ..
ملبورن أصبحت ذكرى عزيزة و لم يبق لي منها إلا صور قليلة و معاطف شتاء لن أحتاجها في جو جيزان و أقراط لؤلؤ و عملات معدنية ..

رحلتي كانت مليئة بالتجارب الأولى و المواقف الغريبة و بعضاً من المنغصات في أول شهر و لكنها تيسرت ،
الحمدلله على نعيمه و فضله ♥️

You Might Also Like...